مولي محمد صالح المازندراني
53
شرح أصول الكافي
قوله : ( الناس على ست فرق يؤولون كلهم إلى ثلاث فرق : الإيمان والكفر والضلال ) لعل المراد بالإيمان الإيمان الكامل الذي لا يشوبه شيء من المعصية والمتصفون به هم السابقون المقربون وبالكفر انكار الحق والمتصفون به هم المخلدون في النار والضلال واسطة بينهما والمتصفون به على أربعة أقسام لأنهم إن وقفوا بين الإيمان والكفر فهم المستضعفون وإن اتصفوا بالإيمان والمعصية وتابوا عنها فهم المعترفون بذنوبهم وإن لم يتوبوا فإن نقصت المعصية عن الطاعة فهم المرجون لأمر الله وإن زادت عليها أو سواها فهم أهل الأعراف وضمير الجمع في قوله ( وهم أهل الوعيد ) راجع إلى ست فرق ، وفي بعض النسخ بدل الوعيد « الوعدين » مثل السابق . * الأصل : 3 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن زرارة قال : دخلت أنا وحمران - أو أنا وبكير - على أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « قلت له : إنّا نمدّ المطمار قال : وما المطمار ؟ قلت : التُرُّ ، فمن وافقنا من علويّ أو غيره تولّيناه ومن خالفنا من علويّ أو غيره برئنا منه ، فقال لي : يا زرارة قول الله أصدق من قولك ، فأين الّذين قال الله عزَّ وجلَّ : ( إلاّ المستضعفين من الرَّجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا ) ؟ أين المرجون لأمر الله ، أين الّذين خلطوا عملا صالحاً وآخر سيئاً ؟ ، أين أصحاب الأعراف ؟ أين المؤلّفة قلوبهم ؟ ! وزاد حمّاد في الحديث قال : فارتفع صوت أبي جعفر ( عليه السلام ) وصوتي حتّى كاد يسمعه من على باب الدَّار ، وزاد فيه : جميل ، عن زرارة : فلمّا كثر الكلام بيني وبينه قال لي : يا زرارة حقّاً على الله أن لا يدخل الضلال الجنّة » . * الشرح : قوله : ( دخلت أنا وحمران - أو أنا وبكير - على أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قلت له : إنما نمد المطمار ، قال : وما المطمار ؟ قلت التر ) الترديد إمَّا من زرارة أو من راويه ، والتُرّ بالضم الخيط يقدر به البناء ويمد عليه يقول الرجل لصاحبه عند الغضب : لأقيمنك على التر . ( فمن وافقنا من علوي أو غيره توليناه ومن خالفنا من علوي أو غيره برئنا منه ) كان مراده بالموافق مؤمن مستقر إيمانه ليس عليه كبيرة كما هو مذهب الخوارج والكبيرة عندهم كفر ، فخرج بالأول من جحد الله أو رسوله أو الحجة ( عليه السلام ) والمستضعف الذي لا يعرف الحق ولا ينكره ، وبالثاني المؤلفة وهم الذين آمنوا ولم يستقر الإيمان في قلوبهم لقرب عهدهم بالجاهلية وسموا بها ، لأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان يعطيهم الزكاة والصدقات لتأليف قلوبهم ، وبالثالث الكبيرة وهم المرجون لأمر الله والذين خلطوا عملا صالحاً وآخر سيئاً ، وأصحاب الأعراف ودخل هؤلاء كلهم عنده في المخالف